رصدت عشرات حالات الاعتقال التعسفي والاختفاء القسري
"حقوق الانسان" : الحريات الاساسية في سورية شهدت تدهوراً خطيراً خلال العام الجاري
أعلنت لجان الدفاع عن الحريات الديمقراطية وحقوق الإنسان في سورية, ان تدهور وتراجع احترام حقوق الإنسان والحريات الأساسية, استمر في سورية خلال العام 2008 مع استمرار السلطة الحاكمة بنهجها الأمني في التعاطي مع المجتمع السوري, عبر استمرار العمل بحالة الطوارئ والأحكام العرفية المعلنة في البلاد منذ العام ,1963 والذي يشكل استمراراً للهيمنة المفرطة للسلطة التنفيذية على السلطتين القضائية والتشريعية, بكل ما يعني ذلك من انتهاك للدستور والتزامات الحكومة السورية, بموجب توقيعها وتصديقها على العديد من الاتفاقيات الدولية المتعلقة بحقوق الإنسان, من خلال تطبيق إجراءات استثنائية تصادر بها السلطات الأمنية جميع الأنشطة غير الحكومية والمساهمة في تدهور حالة الحريات الديمقراطية وحقوق الإنسان.
وذكرت اللجان في بيان تلقت "السياسة" نسخة منه لمناسبة ذكرى الإعلان العالمي لحقوق الإنسان, انه تم رصد العشرات من حالات الاعتقال التعسفي والاختفاء القسري والتهديد الدائم بالحق في الحياة والأمان الشخصي, من قبل مختلف الأجهزة الأمنية الموجودة في سورية, مع استمرار عمليات التعذيب, وإساءة المعاملة من وسائل التحقيق المعتمدة في أقسام الشرطة, ومراكز التوقيف المختلفة, حيث مازالت سورية تعتبر من الدول التي يمارس فيها التعذيب بشكل منتظم مع وجود مراسيم تشريعية تحمي مرتكبي جرائم التعذيب من الملاحقة القضائية, وكان آخرها المرسوم رقم 64 والذي صدر في العام الحالي.
وأشارت الى استمرار العمل بالقوانين والمحاكم الاستثنائية, التي تفتقر لأبسط معايير المحاكمة العادلة, واستمرار استخدام القضاء العادي غير المستقل أصلا, لمعاقبة المعارضين السياسيين, وانتهاك حرية الرأي والتعبير والتضييق على حرية الصحافة, إضافة إلى مختلف أشكال التمييز ضد المواطنين السوريين الأكراد, والذين يعانون من جراء التمييز العنصري, الذي يمارس بحقهم, حيث تشكل حالة المجردين من الجنسية والمكتومين انتهاكا سافرا لأبسط حقوق الإنسان, مما يسهم في تعميق وانتشار الفساد.
كما أوضحت ان الكثيرين من المعتقلين السياسيين السابقين المفرج عنهم, وكذلك الموقوفين بسبب نشاطهم النقابي أو السياسي, مازالوا مجردين من الحقوق المدنية والسياسية كافة, ومن ضمنها جوازات السفر, وحقهم في مغادرة البلاد, وتوفير العلاج الطبي والتعويض الملائم للمصابين بأمراض وعاهات ناتجة عن تعرضهم للتعذيب, كما لا تزال السلطة السورية مصرة على المضي قدما في قمع التجمعات السلمية غير الحكومية, في ظل تزايد عدد الممنوعين من السفر من النشطاء والعاملين في الشأن العام, واستمرار غياب المشاركة في إدارة الشؤون العامة, مع غياب قانون الأحزاب والجمعيات والنقابات لضمان حق المواطنين بحرية واستقلالية العمل, مشيرة الى انه لم يحدث تقدم ملحوظ في ما يخص التمييز بحق المرأة , كما لم تعدل القوانين والتشريعات التي تقونن التمييز بحقها.
وأكدت لجان الدفاع عن الحريات الديمقراطية وحقوق الإنسان في سورية, لمناسبة الذكرى ال¯ 19 لتأسيسها انها عملت وستبقى تعمل من أجل ترسيخ ثقافة الحوار والاعتراف بالتنوع والاختلاف والتعدد, من أجل التمكين من قيم وثقافة الديمقراطية وحقوق الإنسان, عبر مطالبة الحكومة السورية من أجل وضع آليات دقيقة قانونية فعالة لحماية حقوق الإنسان والحريات الفردية والجماعية, معتبرة أن المساهمة في إشاعة الفكر والسلوك والممارسة الديمقراطية والدعوة لترسيخ مؤسساتها واحترام منظومة وقيم حقوق الإنسان كمنظومة عالمية أنتجتها البشرية, هي الجزء الرئيسي من مهامها.
- السياسة
|